هاشم معروف الحسني

15

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وجاء في تذكرة الخواص وغيرها عن ابن عباس : ان عمر بن الخطاب كان يحب الحسن والحسين ويقدمهما على ولده ولقد وزع الأموال يوما فأعطى لكل من الحسن والحسين عشرة آلاف درهم وأعطى ولده عبد اللّه ألفا ، فعاتبه ولده وقال : لقد علمت سبقي إلى الإسلام وهجرتي إلى رسول اللّه وأنت تفضل علي هذين الغلامين ، فقال له : ويحك يا عبد اللّه ، آتني بجد كجدهما وأب كأبيهما وأم كأمهما وخال كخالهما وعم كعمهما وعمة كعمتهما وجدهما رسول اللّه وأبوهما علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة الزهراء وجدتهما خديجة بنت خويلد وخالهما إبراهيم ابن رسول اللّه وعمهما جعفر الطيار وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب . وروى ابن عساكر في تاريخه أن عمر بن الخطاب فرض للحسن والحسين مثلما فرض لأبيهما وألحقهما بأهل بدر في العطاء ، وأرسل إليه عامله على اليمن حللا فوزعها ولم يعط الحسن والحسين منها فلبسها الناس وراحوا يخطرون بها وخرج الحسن والحسين من بيت أمهما فاطمة وكان في جوف المسجد فقطب عمر بن الخطاب وقال لمن حوله : واللّه ما أنصفت إذ كسوتكم من حلل اليمن وتركت هذين الغلامين ، ثم كتب لعامله على اليمن أن : ابعث لي بحلتين لحسن وحسين وعجل بهما فبعث إليه بحلتين فكساهما وقال : الآن طابت نفسي . وفي رواية ثانية ان الحلل التي جاءته أولا لم يكن فيها ما يصلح لهما فأرسل إلى عامله في اليمن أن يرسل له حلتين على حسابهما . ولم يرد في المصادر التاريخية ما يشير إلى اشتراكه في حروب المسلمين مع الدولتين الرومانية والفارسية ، ولعل ذلك يعود إلى أنه خلال خلافة ابن الخطاب لم يتجاوز مطلع الشباب ، وفي خلافة عثمان بن عفان كان قد تكامل شبابه فاشترك هو وأخوه الحسن ( ع ) في الحياة العامة وفي بعض الغزوات إلى إفريقيا وبلاد الفرس .